الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
29
نقض الفتاوى الوهابية
والأولياء » وأفاض في البيان إلى أن قال : والأصل في بناء القباب وتعميرها ما رواه التباني واعظ أهل الحجاز عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده الحسين ، عن أبيه علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : « لتقتلن في ارض العراق وتدفن بها ، فقلت : يا رسول الله ، ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها ؟ فقال : يا أبا الحسن ، إن الله جعل قبرك وقبر ولديك بقاعاً من بقاع الجنة ، وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه ، وصفوة من عباده تحن إليكم ، وتعمر قبوركم ، ويكثرون زيارتها تقرباً إلى الله تعالى ومودة منهم لرسوله » « 28 » . ثمّ قال قدس سره بعد إيراد تمام الحديث : ونقل نحو ذلك أيضاً في حديثين معتبرين ، نقل أحدهما الوزير السعيد بسند ، وثانيهما بسند آخر غير ذلك السند ، ورواه أيضاً محمد بن علي بن الفضل ، انتهى . والقصارى : أن النزاع بيننا معاشر المسلمين أجمع وبين سلطان نجد وأتباعه الذين يحكمون بضلالة سائر المسلمين أو بتكفيرهم ، لو كان ينحسم وينتهي بإقامة الحجج والبراهين لجئنا بالقول المقنع المفيد ! ولكان عندنا زيادة للمستزيد ، بل لو كنا نعلم أنهم يقنعون بالحجة البالغة ، ويخضعون للأدلة القاطعة ، لملأنا الطوامير من الحجج الباهرة التي تترك الحق أضحى من ذكاء ، وأجلى من صفحة السماء ، ولكن سلطان نجد له حجتان قاطعتان عليهما يعتمد ، وإليهما يستند ، ولا فائدة إلا بمقابلتهما بمثلهما أو بأقوى منها ، وهما : الحسام البتار ، والدرهم والدينار ، السيف والسنان ، والأحمر الرنان ، هذا لقوم وذاك لآخرين : أحدهما لأهل الصحف والمجلات في مصر وسوريا ونحوهما ليحبّذوا أعماله الوحشية ويحسنوا همجيته التي تضعضع أركان كل مدنية . والآخر لأعراب البوادي ولشرفاء الحجاز وأمثالهم من امراء العرب حيث تساعده الظروف لا قدر الله .
--> ( 28 ) فرحة الغري : 77 .